السيد كمال الحيدري
166
المعاد روية قرآنية
المكوّنة تدريجاً الحاصلة بتوسط الأسباب الكونية المنطبقة على الزمان والمكان ، كما هو الحال في بدن الإنسان المشار إليه في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ( المؤمنون : 1214 ) أنّ وراء ذلك جهة معرّاة عن التدريج ، خارجة عن حيطة الزمان والمكان ، هي من تلك الجهة أمره وقوله وكلمته . وبهذا يتّضح أنّ الأمر الإلهى ، هو كلمة الإيجاد وهى فعله تعالى المختصّ به الذي لا تتوسط فيه الأسباب ولا يتقدّر بزمان أو مكان وغير ذلك . ومعنى ذلك أنّ الأمر ومنه الروح شئ غير جسمانىّ ولا مادىّ ، فإنّ الموجودات المادية الجسمانية من أحكامها العامّة أنّها تدريجية الوجود ، مقيّدة بالزمان والمكان . إذن فالروح التي للإنسان ليست بمادّية جسمانية ولو بقاءً وإن كان لها تعلّق بالمادّة ما دامت في هذه النشأة الدنياوية . فهي في أوّل وجودها عين البدن ( بناءً على نظرية جسمانية الحدوث ) ثمّ تمتاز بالإنشاء منه وتستقلّ عنه بالكلية بقاءً ( بناءً على نظرية روحانية البقاء ) ثمّ تنقطع العلقة بالبدن بالموت . ممّا تقدّم يتّضح أن قوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ السؤال إنما هو عن حيثيّة مطلق الروح الوارد في كلامه سبحانه ، وأنّ الجواب مشتمل على بيان حقيقة الروح وأنّه من سنخ الأمر بالمعنى الذي تقدّم . وأمّا قوله وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أي ما عندكم من العلم بالروح الذي آتاكم الله ذلك قليل من كثير ، فإنّ له موقعاً في الوجود وخواصّ وآثاراً في الكون بحجية بديعة ، أنتم عنها في حجاب » . « 1 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 198 .